Does Owning Art Still Matter in a Digital Culture?

هل ما زال اقتناء الفن ذا معنى في ثقافة رقمية؟

نحن اليوم غارقون في تجارب تشبه الفن، من المقاهي الغريبة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي، وكلّها تعدنا بالفن مجانًا. لكن هل تفي بوعدها؟ وهل ما زال لاقتناء الفن شيء من الخصوصية؟


بدأت اقتناء الفن منذ أن استطعت تحمّل ثمن أول لوحة أصلية لي، وما زلت إلى اليوم مهووسًا به. أملك هذا العمل منذ عشر سنوات، ولا يزال جزءًا من منزلي وهويتي. إنه يقول شيئًا عني وعن اللحظة التي استطعت فيها اقتناءه، لكن الأهم أنني لم أسأم منه قط. لم أفكّر ولو مرة: لم يعد هذا العمل يحرّكني، أو ينبغي أن أستبدله بآخر، أو ربما بلون مختلف؟ والسبب أن لهذه اللوحة طبقات كثيرة إلى حد أنني أجد دائمًا زاوية أو تفصيلًا ربما فاتني، حتى بعد عشر سنوات من النظر إليها! وينطبق الأمر نفسه على مجموعتي بأكملها.

 

لا يمكن للوحة أن تكون مجرد نافذة على شيء، بل نافذة عبر شخصما. إنني أرى شيئًا رآه الفنان، بالطريقة التي رآه بها، في تلك اللحظة أو في مجموعة من اللحظات، وقد أمكن التعبير عنه على النحو الذي اتخذه العمل، أو اختير ألّا يُعبَّر عنه.

فاللوحات الزيتية، مثلًا، تكاد تكون حيّة في طبقاتها وفي الطريقة التي يعبر بها الضوء من خلالها. إنني أنجذب إلى تجربة متعددة الحواس لا يبدو أن الصورة المسطّحة، ناهيك عن الصورة الرقمية، قادرة على محاكاتها. ولا ننسَ تشويه الحجم. فمعظم الناس، وأنا منهم، لا يعرفون الحجم الحقيقي للروائع الأصلية. لذلك قد تشعر بخيبة حين تذهب إلى المتحف وتدرك أن «الموناليزا» أو «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» ليستا بالحجم الذي ربما أوحى به التسويق. والأسوأ أن هذا التشويه للمقياس يبلغ أقصاه على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ يمكن لأعمال أُنجزت في دفاتر صغيرة أن تبدو هائلة، بينما تُعرض أعمال أخرى بأحجام لا يمكنها أن تحتملها ماديًا.

 

قد لا يبدو هذا التشويه مهمًا، لكن ما لا يفهمه الناس هو أن بعض ضربات الفرشاة لا يمكن تنفيذها ماديًا على أحجام أكبر. ثمة حد طبيعي لأقصى حرية نملكها في التعبير الفني. فكّر في الأمر بوصفه قانون تناقص العائد: كلما كبر القماش اتسع مجال التعبير، إلى نقطة معيّنة يبدأ بعدها هذا المجال بالانحسار.

 

أتحدّى أي شخص أن ينتقل من Pinterest أو Instagram إلى موقع حقيقي لتجارة الفن، أو معرض، أو موقع فنان حقيقي. الفروق صارخة: في الجودة والتباين، وفي ما يمكن تحقيقه فعلًا عند حجم معيّن وبأي كلفة. غير أن هذه التشوّهات ترسّخت في إحساسنا بالطبيعي إلى حد أن أشخاصًا اقتربوا مني في معارض الفن وسألوني إن كنت أملك «ذلك العمل الأصلي بحجم أصغر». أو بحجم أكبر أيضًا، من دون أن يدركوا أن الحجم جزء لا يتجزأ من العمل الفني بقدر العمل نفسه. وأجد أن العمل مع نماذج حيّة، ضمن زمن محدود، يفرض قيودًا هائلة على ما يمكن إنجازه، وبأي حجم، وبأي مواد.

 

في النهاية، هذه التجربة نفسها للفن هي ما يحاول الفنانون مشاركته وبيعه، ويزداد ذلك صعوبة كلما تعرّض كل شيء للتشويه وسوء الترجمة عبر عدسة رقمية باهتة، «عديمة الجاذبية»، ومشوَّهة الأبعاد.

 

وللتخفيف من ذلك، يعدّل الفنانون أعمالهم رقميًا، فيرفعون التباين والتشبّع، ولا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي حيث تكاد المنصة نفسها تفرض عليهم ذلك. وهذا يزيد اختلال أي علاقة طبيعية باللون والقيمة اللونية، وبالمعنى النهائي للعمل.

 

حضرت معارض كان الفنانون يبيعون فيها طبعات أيضًا، وكانت الطبعات تبدو «أفضل» من الأصل لأن التباين عُدّل والتشبّع رُفع، وهما أمران لا يمكن إنجازهما بنقرتين وأنت ترسم فعلًا.

 

ذلك أن تعزيز هذه الخصائص في لوحة حقيقية يقتضي اجتياز عتبات نفسية كاملة. فهذه التغييرات تصبح دائمة، ولذلك لا بد من مداولات شديدة الحذر. إن بالغت فيها فقد انتهى الأمر ببساطة، وفي حالات كثيرة قد يكون من الأجدى رمي اللوحة كلها. ومن ثم فالحذر وظيفة متأصّلة في كل لوحة مادية، وهذا الحذر يضيف إلى توتّر اللوحة نفسه. يصبح جزءًا من الحوار، لا مجرد سمة بصرية تُفرط في إرضاء شبكية العين لجزء إضافي من الثانية. إنه جزء من الصراع الداخلي للفنان، إذ تحاول بيأس العثور على توازن بين كل هذه الأبعاد المختلفة.

 

اختُزل كل ذلك اليوم إلى «مقارنة» خطيّة للغاية في الخطاب الإلكتروني، وهو خطاب تزدحم به الروبوتات أكثر من البشر. وفوق ذلك كله، يحدث هذا الخطاب خلال ثوانٍ. إن المرور السريع على أعمال ينبغي لها أن تخطف انتباهك بتباين وتشبع مرتفعين يتضاءل حقًا أمام اختبار الفن حضورًا. حين تقتني عملًا فنيًا لن تلقي عليه نظرة عابرة فحسب، بل سيصبح موضوعًا للتأمل على مدى سنوات. تبني علاقة كاملة مع طبقاته وزواياه ومواقفه. لذلك لا يأتي العمق في لمحة؛ بل لا بد أن يأخذ وقته.

وقت يبدو أنه نفد تمامًا على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما نندفع من مقطع قصير إلى آخر بسرعة متزايدة.

 

قد يبدو، على الأقل، أننا حللنا مشكلة واحدة: توزيع الفن. لكن هل فعلنا حقًا؟ وهل توزيع صور مصغّرة ضئيلة هو نفسه توزيع الفن الحقيقي؟ أرى أن الجواب لا.

 

والأهم أننا لا ننتبه إلى ما نفقده خلال هذه العملية: تجربة الفن نفسها. ومن هذه التجربة أيضًا أن تبحث عن الفن، بدلًا من أن تدع الخوارزميات تلقّمك مزيدًا من الشيء نفسه.

 

لهذا يظل اقتناء الفن مهمًا، لأن العمل الفني الحقيقي ليس مجرد صورة، بل علاقة مادية مستمرة وتفاعلية برؤية شخص آخر ومقياسه وعمله وحضوره

Back to Essays